الفصل (62) تحذير أودري



### **مدفئة سرير الدوق - الفصل 62: تحذير أودري**

كانت ألينا ترتجف؛ فأسنانها لم تتوقف عن الاصطكاك ويداهـا كانتا مخدرتين. كانت بحاجة لتغيير ملابسها فوراً، لكن المرور عبر الممر الرئيسي لم يكن فكرة جيدة، فقد كانت تخشى أن يراها أحد هكذا وتبدأ الهمسات من جديد. كانت قدماها باردتين داخل حذائها المبتل، ولم تكن تملك القوة لمواجهة ذلك.

لذا انعطفت نحو ممر الخدم. مشت بسرعة ورأسها منخفض وذراعاها تلتفان حول نفسها، لكنها أبطأت عندما مرت عبر الجناح الشرقي. توقفت ونظرت إلى الباب، وقررت تجاهله، لكنها حين بدأت بالمشي سمعت طرقاً من خلفها.

تجمدت في مكانها. تكرر الصوت مرة أخرى، واصطدم قلبها بضلوعها. نظرت حولها ووجدت الممر خالياً. وبدلاً من الابتعاد، عادت إلى الباب ووقفت أمامه. وبعد لحظة من التردد، طرقت هي الأخرى.

سألت ألينا: "مَن هناك؟"

لم يأتها رد. ثم سمعت صوت خطوات تجري مبتعدة؛ يبدو أن من كان على الجانب الآخر خاف أن تكون ألينا قد كشفته.

قالت ألينا عبر الباب: "لا تقلق، سرك في أمان معي. لن أخبر أحداً، أعدك."

بقي الصمت سيد الموقف. انتظرت لدقيقة ثم تحركت ببطء ومشت إلى غرفتها.

في جزء آخر من القلعة، دخل أوستن قاعة الرقص من الباب الجانبي. كان قد غير ملابسه ولاحظ الجميع ذلك. دخل اللورد بريسكوت من الجانب المقابل، وكان قد غير ملابسه هو الآخر، فبدأت الهمسات على الفور.

"أين كانا؟"

"كلاهما كان في الخارج تحت المطر."

"في نفس الوقت؟"

ضاقت عينا الليدي بيمبرتون ومالت نحو الليدي هارجروف: "هل كانت ألينا بالخارج أيضاً؟"

أجابتها: "أعتقد ذلك، ولا تنسي اللورد بريسكوت أيضاً."

وقفت أودري بالقرب من الطاولة الرئيسية بابتسامة مثالية وهدوء، لكن عينيها كانتا تلاحقان أوستن وهو يعبر الغرفة.

سألته عندما وصل إليها: "أين كنت؟"

"بالخارج."

"لماذا؟"

"احتجت للهواء."

"لقد غبت لأكثر من نصف ساعة."

"حقاً؟"

حدقت فيه وحدق بها. كانت تعرفه منذ أن كانا طفلين؛ تعرف متى يكذب، ومتى يخفي شيئاً، ومتى يفكر في شخص آخر.

التقط أوستن كأساً من صينية خادم مار وقال: "أودري، الحفل لا يزال مستمراً. دعونا لا نُفسده."

قالت: "بالطبع."

وضعت يدها في ذراعه وسارا معاً وسط الحشود.

كان والد اللورد بريسكوت واقفاً بالقرب من الموسيقيين يتحدث إلى اللورد أشبي عندما اقترب منه أوستن وأودري.

انحنى قائلاً: "يا صاحب السمو، أيتها الأميرة. الحفل رائع."

قال أوستن: "الفضل يعود للآنسة أشورث."

شددت أودري قبضتها على ذراعه.

نظر والد اللورد بريسكوت حوله: "الآنسة أشورث؟ هل هي هنا؟ أود مقابلتها."

أجابت أودري: "إنها ترتاح، فالتخطيط أرهقها."

استمرت المحادثة وانتقل الحديث من طرق التجارة إلى التحالفات والطقس. كان أوستن يجيب على الأسئلة وأودري تبتسم، بينما بدا اللورد بريسكوت معجباً. لاحقاً، انشغل أوستن مع مستشاريه بينما تنحت أودري جانباً.

ظهر اللورد بريسكوت بجانبها قائلاً: "أيتها الأميرة."

ابتسمت أودري: "لورد بريسكوت، هل تستمتع بالأمسية؟"

أجاب: "جداً، رغم أنني أشك في أن الجميع يستمتعون."

اضطربت نظرتها لثانية وجيزة: "أعتقد.. عليك أن تكون أكثر تحديداً."

ابتسم بريسكوت: "لقد تعاملتِ مع الأمر.. بشكل مبهر."

"تعاملت مع ماذا؟"

"لحظة الرقص تلك. معظم الناس كان رد فعلهم سيكون فظيعاً، رغم أنني استطعت رؤية مدى مفاجأتكِ."

"أنا لست كمعظم الناس."

أخذ بريسكوت رشفة من مشروبه وقال: "أنتِ تعرفين الدوق منذ زمن طويل، ومع ذلك، فاجأكِ الليلة."

"الرجال يفعلون أشياء غير متوقعة أحياناً."

"لكن ليس بدون سبب."

اتجهت نظرة أودري نحو أوستن. وقالت: "أنت قوي الملاحظة بالنسبة لضيف."

"أفضل ألا أكون ضيفاً أعمى."

ضحكت بخفة: "وماذا تعتقد بالضبط أنك لاحظته الليلة، لورد بريسكوت؟"

"أنه تجاهل البروتوكول وتجاهلكِ أنتِ.. واختارها هي."

لم تتلاشَ ابتسامة أودري، لكن عينيها فعلت. قالت بنعومة: "كن حذراً، هذا الكلام يقترب بشكل خطير من النميمة."

"ليست نميمة إذا رآها الجميع."

أخذت أودري رشفة من نبيذها وقالت: "الناس يرون ما يريدون رؤيته. اللحظة يمكن تفسيرها بطرق عديدة."

وافقها بريسكوت: "بالطبع، ولهذا أنا مهتم أكثر بكيفية تفسيركِ أنتِ لها."

قالت بصرامة: "دعني أكون واضحة لورد بريسكوت، الموقف ليس من شأنك، لذا من الأفضل ألا تتدخل."

"لكنني..."

"استمتع ببقية الأمسية، لورد بريسكوت." لم تتركه يكمل ومشت مبتعدة.

في هذه الأثناء، وصلت ألينا لغرفتها وغيرت ملابسها فوراً، ثم لفت نفسها ببطانية واستلقت. وبينما كانت تغمض عينيها سمعت خطوات في الممر، ثم طرقاً على الباب.

فتحت الباب لتجد أودري واقفة هناك. دخلت أودري ووقفت في منتصف الغرفة، وتبعتها ألينا وهي متفاجئة.

قالت أودري: "ما حدث في الحفل..."

قاطعتها ألينا فوراً: "لقد كان خطأً. لم تكن لدي أدنى فكرة. لم أكن أعرف ماذا تعني كلمة (رفيقة)..."

ابتسمت أودري وجلست على سريرها: "أنا أثق بكِ. أنتِ لستِ من هذا النوع من النساء."

"إذن لماذا أنتِ هنا؟"

تنهدت أودري ونظرت ليديها: "لأنني بحاجة لطلب شيء منكِ. وأحتاجكِ أن تسمعيني.. ليس كأميرة، بل كامرأة تطلب من امرأة أخرى شيئاً تريده بشدة."

انتظرت ألينا.

قالت أودري أخيراً: "ابتعدي عن أوستن."

هزت ألينا رأسها: "أبتعد؟ ليس لدي أي نية لسرقته منكِ. لم أحاول أبداً..."

قالت أودري: "لا يهم ما هي نواياكِ، لأن أفعاله لا تهتم بنواياكِ. لقد خرج تحت المطر ليجدكِ، تاركاً قاعة الرقص وكل الضيوف."

لم ترد ألينا.

تابعت أودري: "يمكنني التعامل مع أوستن. لقد كنت أتعامل معه منذ أن كنا أطفالاً. أعرف كيف أتعامل مع تقلباته، وبروده، وبعده..."

"إذن لماذا تحتاجين مني الابتعاد؟"

"لأنني لا أستطيع التعامل معه بوجودكِ."

"لكن..."

أكملت أودري: "إذا لم تفعلي، سأضطر لفعل شيء لا أريد فعله."

شعرت ألينا بالاضطراب وسألت: "ماذا تقصدين؟"

وقفت أودري ومشت نحو الباب، ثم توقفت ويدها على المقبض.

قالت دون أن تلتفت: "بعض الأسرار يجب أن تبقى مدفونة.. حتى يحين الوقت الذي لا يمكن دفنها فيه بعد الآن."

ابتسمت ثم غادرت.

**

تعليقات