الفصل (50) إعلان الزفاف

 

## مقدمة

مرحباً بكم جميعاً في فصل جديد ومشوق من رواية **"مدفئة سرير الدوق" (The Duke's Bed Warmer)**. في هذا الفصل، نصل إلى لحظة الحقيقة التي انتظرها الجميع، حيث تتجه الأنظار نحو إعلان الزفاف الملكي، لكن المفاجآت السياسية والعاطفية كانت بالمرصاد. قراءة ممتعة!



# الفصل الخمسون: إعلان الزفاف

بقي الملك لمدة يومين إضافيين، ظلت القلعة خلالهما في حالة من الضجيج المستمر. كان الخدم يهرعون عبر الممرات، والنبلاء يتهامسون في الزوايا، وسكنت كل غرفة تلك الطاقة القلقة التي تميز منزلاً يستعد لاستقبال العائلة الملكية.

كان أوستن وأودري مشغولين مع الملك معظم الوقت، بينما حافظت ألينا على روتينها؛ الإفطار على الطاولة المتوسطة، وبعد الظهر في الحديقة مع حلقة الخياطة، والأمسيات في المكتبة.

لم يستدعها الملك مرة أخرى، وشعرت هي بالارتياح لذلك.

في يومه الأخير، عقد الملك مجلسه، وكانت غرفة العرش مكتظة عن آخرها. تدافع الجميع داخل القاعة، فهذه هي الجلسة التي انتظرها الجميع منذ وصول الملك.

جلس الملك على العرش وعلى يمينه أودري، التي كانت ترتدي ثياباً كأنها ملكة. لقد كانت تنتظر هذه اللحظة منذ ثلاث سنوات، وظهر ذلك في كل تفاصيل مظهرها اليوم.

راقبت ألينا المشهد من الشرفة العلوية مع مارغريت وإيمريك، حيث كانت المحكمة الرسمية مخصصة فقط للنبلاء رفيعي المستوى، بينما يراقب البقية من الأعلى.

كان أوستن على يسار الملك بتعبيرات وجه لا يمكن قراءتها، بينما كانت أودري تتوهج حرفياً من السعادة.

بدأت إجراءات المحكمة كما هو متوقع ببعض النزاعات التجارية وبعض مسائل الأراضي. حل الملك كل شيء بشكل مثالي، وكان الجميع راضين عن قراراته. وسرعان ما انتهت العرائض ووقف الملك.

حبست القاعة أنفاسها. اعتدلت أودري في جلستها، وانحنت وصيفاتها للأمام. ضغطت الليدي بيمبرتون على يديها في حجرها بينما اتسعت عينا الليدي هارجروف. وقبضت مارغريت على معصم ألينا بشدة.

قال الملك: "قبل أن نختتم، أود أن أتطرق إلى مسألة تتعلق بالتوقيت".

التوقيت؟ وليس الإعلان؟

دوى صوته في القاعة قائلاً: "إن الزواج بين صاحب السمو دوق رافينمور وابنتي الأميرة أودري كان محل ارتقاب لهذا المملکة لسنوات عديدة. إن اتحادهم يمثل رابطة بين التاج وأهم دوقياته. لدي أعلى تقدير لخدمة الدوق وأعمق حب لتفاني ابنتي".

توقف قليلاً.

"ولكن."

كانت الكلمة كأنها موجة اضطراب اجتاحت القاعة.

"المناخ الدبلوماسي الحالي يتطلب دراسة متأنية. لقد دخلت المفاوضات التجارية الجنوبية مرحلة حرجة، والوضع على الحدود الشرقية يحتاج إلى اهتمام مستمر. يجب حل العديد من مسائل الحوكمة الداخلية قبل أن يتمكن التاج من الالتزام بالالتزامات الاحتفالية والسياسية التي يتطلبها زواج ملكي بهذه الأهمية".

كانت الكلمات دبلوماسية، ترسم صورة لمملكة مشغولة للغاية بحيث لا تسمح بإقامة حفل زفاف.

وختم قائلاً: "لذلك، يتم تأجيل الإعلان الرسمي عن الزواج حتى يتم حل هذه المسائل. أتوقع جدولاً زمنياً مناسباً خلال الأشهر القادمة. هذا لا يعكس أي تغيير في التزامنا، بل هو مجرد اعتراف بأن احتياجات المملكة يجب أن تأتي أولاً".

**مؤجل.**

وقعت الكلمة بشكل مختلف على كل شخص في القاعة. شحب وجه الليدي بيمبرتون بينما انفتح فم الليدي هارجروف من الصدمة. ارتفع حاجبا اللورد أشبي مفاجأة، بينما انحنى إيمريك للأمام في الشرفة وهو يهمس:

"هل فعل ذلك حقاً...؟"

اشتدت قبضة مارغريت على معصم ألينا أكثر، حتى صار الأمر مؤلماً تقريباً.

لكن ألينا نظرت إلى أودري. كانت تبدو كما كانت قبل الإعلان، وكانت تلك الابتسامة الصغيرة لا تزال على وجهها. لم تظهر عليها أي لمحة من الصدمة أو خيبة الأمل؛ بدا وكأنها كانت تتوقع هذا.

ثم انتقلت نظرة ألينا إلى يدي أودري تحت الطاولة من زاوية رؤيتها في الشرفة؛ كانت تقبض عليهما بقوة شديدة.

استمر الملك في الحديث عن المفاوضات التجارية والدبلوماسية، لكن لم يسمعه أحد. كان الجميع يتهامسون حول التأجيل.

نظرت ألينا بعد ذلك إلى أوستن. لم تظهر تعبيراته شيئاً، حتى يداه بقيتا في مكانهما دون حراك.

فُضَّ المجلس وسط حالة من الفوضى، وأُخليت القاعة في مجموعات. كان الجميع في حالة صدمة، يتبادلون النميمة ويعيدون حساباتهم.

سارت ألينا بسرعة عبر الممرات، محاولة تجنب المحادثات.

كانت الليدي بيمبرتون تقول: "مؤجل؟ بعد ثلاث سنوات؟".

وردت الليدي هارجروف: "توقيت دبلوماسي؟ يا له من هراء. الدبلوماسية الوحيدة تحدث في غرفة نوم الدوق".

سارت ألينا بشكل أسرع، لم تكن تريد سماع البقية.

في هذه الأثناء، توجهت أودري مباشرة إلى غرفة والدها الخاصة، ودخلت ثم أغلقت الباب خلفها بقوة.

"لقد جئت إلى هنا لتعلن زواجي!"

"أودري..."

قالت وصوتها يرتجف: "قلت إنك قادم إلى رافينمور لإضفاء الطابع الرسمي على زفافي".

"الوضع الدبلوماسي قد تغير..."

اقتربت منه قائلة: "الوضع الدبلوماسي هو نفسه تماماً كما كان قبل شهرين. المفاوضات الجنوبية في 'مرحلة حرجة' منذ ثلاث سنوات، والحدود الشرقية 'تتطلب اهتماماً' منذ ما قبل ولادتي". ثم ارتفع صوتها: "هذه ليست أسباباً... إنها أعذار. أنت من علمتني الفرق بينهما".

امتد الصمت بينهما.

سألت بصوت أهدأ الآن: "لماذا؟ أخبرني بالسبب الحقيقي. أخبرني لماذا قررت تأجيله أمام الجميع".

"أودري، لا يوجد شيء أكثر من..."

قاطعت بصراخ تقريباً: "لا تكذب علي! لقد وهبت حياتي كلها لأوستن. أدرت شؤون منزله، وتحملت تقلباته وصمته. شاهدته وهو يحضر 'مدفئات السرير' إلى ترتيبنا الخاص، وتحملت ذلك لأنك أخبرتني أنه أمر مؤقت. أخبرتني أن هذا التقليد سينتهي عندما نتزوج، وأخبرتني أن أكون صبورة". توقفت ثم قالت: "فلماذا هذا الآن؟".

قال الملك أخيراً: "إنه بسبب... أوستن. خطيبك ليس مستعداً للزواج منكِ، ولن أسمح لكِ بالزواج من رجل يتشتت انتباهه في مكان آخر. أنتِ تستحقين أفضل من ذلك".

نظرت إليه أودري بدهشة.

سألت: "هل بسبب ألينا؟ إنه فقط يحميها، هذه طبيعته. هو يحمي..."

قال الملك: "إنه يحمي رافينمور لأن هذا واجبه، ويحميكِ لأن هذا التزامه. لكنه يحميها لأن... ليس بيده حيلة، لا يمكنه منع نفسه. هناك فرق يا أودري".

وقعت الكلمات عليها كالحجارة.

تهدج صوتها وهي تسأل: "ماذا يفترض بي أن أفعل إذن؟ ماذا تريد مني أن أفعل؟".

أمسك يديها وقال: "اتركي لي التعامل مع هذا الأمر. والدك يحبك أكثر من أي ترتيب سياسي. لا تقلقي، سأصلح كل شيء". قال ذلك وهو يمسح دموعها.

"الآن، عودي ورأسك مرفوع ورباطة جأشك سليمة، لأنك ابنتي، وابنتي لا تنكسر".

نظرت إليه أودري وأومأت برأسها، ولا تزال عيناها مبللتين.

قالت: "تعامل معه... تعامل معه بسرعة".

ثم استدارت وغادرت.

كان العشاء في ذلك المساء هادئاً ولكنه لم يكن أقل توتراً. كان كرسي أودري فارغاً للمرة الأولى. تناول الملك طعامه وكأن كل شيء طبيعي، مناقشاً الأمور السياسية بعفوية. حذا الجميع حذوه، لكن القلق ظل قائماً.

كان أوستن في مقعده المعتاد يتناول الطعام. بدا هو الآخر هادئاً ورزيناً، لكن عينيه كانتا تلمحان الكرسي الفارغ على يمينه بين الحين والآخر.

في وقت لاحق من تلك الليلة، كانت ألينا مستلقية في سريره تنتظر. لم تكن متأكدة حتى مما إذا كان سيأتي أم لا. لكن الباب انفتح ووصل أبكر مما كان متوقعاً.

بدلاً من خلع حذائه أو معطفه، جلس على حافة السرير واضعاً مرفقيه على ركبتيه ورأسه منحنٍ قليلاً.

سألت بعد دقائق من الصمت: "ما قاله الملك عن التأجيل... هل كان هذا هو السبب الحقيقي؟".

أجاب وهو يتنفس بعمق: "نعم ولا. أسبابه ليست لي لأشاركها بها، لكن التأجيل... ليس دائماً. إنه مجرد توقف مؤقت. فرصة لـ..." ثم صمت.

"فرصة لماذا؟"

لم يجب. وقف وخلع حذائه ومعطفه وصعد إلى جانبه من السرير.

"لتسوية الأمور".

لم تضغط عليه أكثر، لم يكن الوقت مناسباً. وبدلاً من ذلك، التفتت نحوه.

قالت: "لا تقلق، كل شيء سيكون على ما يرام".

أدار رأسه ونظر إليها. وللمرة الأولى، لم يكن هناك قناع على وجهه؛ استطاعت أن ترى الإرهاق وعدم اليقين هناك.

أومأ برأسه رداً عليها. وفي تلك الليلة، ولأول مرة، ناما وهما يواجهان بعضهما البعض؛ قريبين بما يكفي للشعور ببعضهما، ولكن دون تلامس.

**استمتعو!**

تعليقات