الفصل (42) Maylily



في عطلتها النادرة، توجهت مايليلي صباحاً إلى منطقة "أبيرك". كانت الشوارع هادئة تحت شمس الربيع الدافئة، وقد اختارت هذا الوقت عمداً لتجنب ازدحام النبلاء الذي يبدأ عند الظهيرة.

وصلت إلى مكتبة ضخمة لتشتري رواية "كارتية" ونوتات موسيقية للتدرب عليها. لقد مر شهران منذ بدأت دروس اللغة الكارتية، وبفضل اجتهادها، تحسن نطقها وقدرتها على القراءة كثيراً. ومع ذلك، لم تستطع منع نفسها من التفكير في "ميشيل"، مدرسها السابق، وشعرت بالأسف لانقطاع صلتها به فجأة، لكنها لم تحاول البحث عنه تجنباً لأي سوء فهم قد يشعر به الكونت.

بينما كانت مايليلي تغادر المكتبة، استوقفها عنوان عريض على واجهة كشك للجرائد:

**«مجموعة سكارد تحلق عالياً.. مبيعات قياسية غير مسبوقة»**

لم يكن العنوان هو ما جذب انتباهها بقدر ما كانت صورة الكونت "إيفرسكورت" الموجودة أسفله. وللمرة الأولى في حياتها، اشترت مايليلي جريدة اقتصادية. قرأت المقال بشغف، منبهرة بالنجاح الذي يحققه "هيو سكارد" في عالم الأعمال، وشعرت بالفخر لأن العالم يتحدث عنه بكل هذا الاحترام.

تذكرت وعد الكونت لها بدعم دراسة "ديزي" مقابل التزامها بالغناء في دار أوبرا رودن فقط. لم يعد حنانه يشكل عبئاً عليها، بل أصبح يبدو كعاطفة متوهجة. لكنها أدركت فجأة أنها لا تعرف عنه شيئاً: عائلته، أحلامه، أو حتى عمره!

«أريد أن أعرف عنه أكثر.»

بينما كان الكونت "هيو" في طريقه إلى العمل، لمح من نافذة عربته شيئاً غير متوقع: إنها مايليلي تصعد درجات مكتبة المدينة. أمر ديفيد بإيقاف العربة وترجل ليتبعها بفضول.

راقبها وهي تصعد إلى قاعة الدوريات في الطابق الثالث. كانت تبحث بجدية بين الرفوف حتى بدأت تجمع أكواماً من المجلات والصحف الاجتماعية وتوجهت إلى طاولة منعزلة. جلس هيو بهدوء على الطاولة المقابلة لها دون أن تشعر، وبدأ يراقبها وهي تتصفح المجلات بوجه جاد كعالمة تخوض بحث حياتها.

انحنى هيو ليرى ما الذي يثير اهتمامها، واتسعت ابتسامته بذهول؛ لقد كانت تنظر إلى صورته القديمة عندما كان ضابطاً في الجيش! كانت كل المجلات التي جمعتها تحمل صورته أو اسمه بخط عريض.

مد هيو يده وسحب إحدى المجلات، فرفعت مايليلي رأسها بفزع وشحب وجهها عندما رأته يبتسم لها.

"أ-أيها الكونت، كيف وصلت إلى هنا؟" همست بخجل شديد.

لم يستطع هيو تمالك نفسه وانفجر بضحكة خفيفة، مما لفت أنظار المتواجدين في المكتبة الهادئة. تحول وجه مايليلي إلى لون الطماطم الناضجة من شدة الإحراج.

"لا تضحك أيها الكونت! ألا تعلم أنه يجب الهدوء في المكتبة؟"

قامت مايليلي مسرعة، وجمعت المجلات وأعادتها لمكانها ثم فرت خارج المكتبة وهي تشعر أن قلبها سينفجر من الخجل؛ لقد كُشفت مشاعرها تماماً! ورغم محاولتها الإسراع، كانت تسمع خطواته الواثقة تتبعها، وضحكاته المنخفضة تلاحقها.

عندما خرجت إلى الشارع، استدارت نحوه وهي تحاول كتم غضبها المحرج:

"لماذا.. لماذا تتبعني هكذا بهدوء دون أن تقول كلمة؟"

### **

تعليقات