الفصل (32) فخ المفترس



### الفصل 32: فخ المفترس

ظل ماتياس يراقبها لدهر من الزمن، وعيناه تتبعان ملامح اضطرابها.

"إلى متى تنوي التحديق بي هكذا؟" انفجرت أوليفيا بصوت يرتجف بمزيج من التحدي والإرهاق. "ألن تجيب أبداً؟"

بتنهيدة متعبة، استند ماتياس إلى ظلال كرسيه المخملي، ووضع ذراعه فوق عينيه كأنه يحجب العالم.

تمتم بكلمات ثقيلة بالتفكير: "حب أو كراهية.. أنتِ محقة تماماً—أنا لا أحبكِ. لكن أن أكرهكِ؟ لا أعتقد أنني سأجد في قلبي مكاناً لفعل ذلك أبداً".

أطلقت أوليفيا ضحكة ناعمة ومريرة كصوت زجاج يتحطم: "لديك كل سبب لكراهيتي. يجب أن تفعل ذلك، يا عزيزي".

عند سماع كلمة التودد (عزيزي)، أزاح ذراعه ونظر إليها بنظرة غامضة: "’عزيزي‘؟ يبدو أن المواجهة مع تلك المرأة قد شتتت حواسكِ حقاً. أنتِ محقة، لدي أسباب لا تحصى لأحقد عليكِ.. لكن،" خفت صوته، "أعتقد أن لدي أيضاً أسباباً تمنعني".

رفعت حاجبها بتشكك: "حقاً؟ مثل ماذا؟"

أجاب بصوت منخفض وعميق: "مثل ما فعلتِه اليوم. لا أفهم تماماً لماذا اخترتِ الدفاع عني وعن أختي، لكنني ممتن. لستُ وغداً لدرجة أن أتجاهل ديناً من اللطف. والأهم من ذلك... لأنكِ وهبتِني ابناً".

تابع ماتياس ونظرته تزداد حدة: "حتى لو لم يعد معنا، فإن ما عانيتِه لإحضاره إلى هذا العالم كافٍ، في عيني، لغسل كل خطيئة. من الطبيعي أن أشعر بالامتنان لا الكراهية".

تلاشى الهواء من الغرفة، ووقفت أوليفيا متجمدة، وكلماته تتردد في ثنايا قلبها، مجردة إياها من دفاعاتها المعتادة.

تمتمت بارتباك وهي تشيح بنظرها: "أنا.. أعتقد أنه يجب أن أذهب الآن. رأسي مشوش وأحتاج للراحة. اعذرني".

قال بهدوء: "كما تشائين. طابت ليلتكِ".

في تلك الليلة، كان النوم غريباً عنهما؛ فالقصر الفخم الذي كان رمزاً للمكانة، بدا فجأة ضيقاً وخانقاً أكثر من أي وقت مضى.

#### خطة الدوقة

في صباح اليوم التالي، توجهت إيزابيل إلى المكتب الكبرير لتجد أوليفيا جالسة بالفعل خلف المكتب الضخم، وريشتها ترقص بحمى فوق الأوراق.

قالت أوليفيا وهي تسلمها ملفاً: "هذه أوراق التبني. يجب أن تصل إلى السجل الإمبراطوري اليوم. خذيها إلى تلك العجوز (تاليا) وتأكدي من توقيعها. إذا اضطررت لرؤية وجهها مجدداً، أخشى أنني سأقتلع عينيها في نوبة غضب".

تصفحت إيزابيل الأوراق وقطبت حاجبيها: "هناك نموذجان هنا، وكلاهما فارغ".

ردت أوليفيا بحدة كالنصل: "لم أخطئ. النموذج الثاني مجرد احتياط. اجعليها توقع على الاثنين؛ سأملأ التفاصيل بنفسي لاحقاً".

لم تجرؤ إيزابيل على الاعتراض، وذهبت إلى تاليا. وبعد تبادل التحيات الرسمية، قدمت لها الوثائق.

سألت تاليا بشك: "نسختان؟ ولماذا هما فارغتان؟"

أجابت إيزابيل بهدوء مصطنع: "الثانية للطوارئ في حال فُقدت الأولى. الدوق سيملأ التفاصيل ويضع ختمه بمجرد تأمين التوقيعات".

بتنهيدة متعبة، وقعت تاليا على الورقتين، غير مدركة لثقل الحبر الذي سكبته.

عادت إيزابيل بالوثائق إلى أوليفيا، التي ملأت الفراغات بدقة وضغطت خاتمها على الشمع الساخن، وارتسمت على وجهها ابتسامة نصر أرسلت قشعريرة في جسد إيزابيل.

همست إيزابيل لنفسها: "أخشى أن أرى العاصفة التي تخمرها الآن".

#### 

صعدت أوليفيا إلى الطابق الثالث، ودخلت غرفة **إلويز** (الدوقة الأرملة) بغطرسة مفترس لا يخشى شيئاً.

قالت أوليفيا بحلاوة مصطنعة: "صباح الخير، أيتها الدوقة الأرملة".

نظرت إليها إلويز بخوف غريزي؛ فهي ترى في أوليفيا شبح قسوة والدها (ثارون)، لكن بنسخة أكثر جمالاً وحدة.

بدأت أوليفيا تتجول في الغرفة ببرود: "هل أخبركِ أحد من قبل أن لديكِ عينين رائعتين حقاً؟". ارتبكت إلويز، لتتابع أوليفيا وهي تجلس على طرف السرير: "رؤية الصغيرة إميلي ذكرتني بكِ. رغم أنها تشبه السيدة تاليا في الشكل، إلا أن تلك العينين.. هما عيناكِ تماماً".

توقف التنفس في صدر إلويز، بينما اقتربت أوليفيا منها وهمست: "ما هذا الصمت؟ هل تشكين بي؟ آه، نسيت.. أنتِ لم تريها منذ سنوات. كم هذا مأساوي. هل تذكرين حتى شكل ابتسامتها؟".

صرخت إلويز: "كفى! ما الذي تريدينه؟"

ردت أوليفيا بتمثيل البراءة: "أنا فقط أحاول مساعدة أم على الاجتماع بابنتها. قولي لي يا إلويز.. هل ترغبين في رؤيتها؟".

ابتلعت إلويز ريقها: "أعلم أنكِ لستِ قديسة توزع الرحمة. أخبريني بالثمن الذي يجب أن أدفعه لأرى ابنتي".

أخرجت أوليفيا الوثائق ووضعتها على السرير. أمسكت إلويز بالأوراق بيدين ترتجفان؛ الأولى كانت عقد تبني **ليلى هاميل**. لكن عندما قلبت الثانية، شهقت بقوة.. الاسم المكتوب كان **إميلي هاميل**.

"ما هذا؟ هل طلبت تاليا تبني إميلي أيضاً؟"

أجابت أوليفيا بغموض: "دعنا نقول فقط.. إنها وافقت. هل تريدين حقاً رؤية ابنتكِ؟ وقعي إذن. هل تتركين ابنتكِ تعيش حياة بائسة كشبح في الشوارع بينما يمكنها العيش في الرفاهية التي تستحقها هنا؟".

بقلب يرتجف، وقعت إلويز. خرجت أوليفيا إلى الردهة وهي تتأمل التوقيعات الجديدة، وسلمتها لخادمتها المخلصة **كيرا**: "خذي هذه إلى السجل الإمبراطوري فوراً".

وقفت أوليفيا عند النافذة تراقب إميلي وهي تتدرب بسيف خشبي في الأسفل، ورفعت كأساً من النبيذ في نخب صامت، وابتسامة مفترسة تعلو وجهها: "لا أطيق الانتظار لرؤية وجهكِ عندما تدركين الحقيقة يا تاليا هاميل".

ثم ضيقت عينيها بوعيد مظلم: "إذا كان زوجكِ هو من جردكِ من أراضيكِ وألقابكِ، فسأكون أنا من يأخذ الشيء الوحيد المتبقي لكِ—الشيء الوحيد الذي تعتزين به حقاً. لقد اخترتِ المرأة الخاطئة لتعبثي معها".

### 

تعليقات