الفصل (22) Wandering throught_ التجول عبر,



 الفصل 22: الحياة الأولى 02

من وراء أوهى خيوط الوعي، استرجعت "ييسو" شظية من ذكريات حياتها الأولى.

— "ستكون ملكاً."

همست الفتاة وهي تجلس بجانب الأمير.

— "هذه البلاد ستعيش لمئتي عام أخرى على الأقل، ولن يجرؤ أحد على غصب العرش."

أمال الأمير رأسه نحوها وابتسم بسكينة:

— "وماذا بعد ذلك؟"

— "بعد ذلك، سيكون الملك من سلالة 'لي'، ألن يكون من عائلتك؟"

— "سيكون من نسل ابن عمي الصغير، الذي هرب مع عمي من 'غايغيونغ'، وسيكون هو–"

— "لا يشغلني هذا، ماذا عنكِ أنتِ؟"

بدلاً من الإجابة، دست الفتاة أصابعها في شعر الأمير، الذي مال برأسه نحوها محدقاً إليها من الأسفل. ضاقت عيناه، وغمرها بنظرات مليئة بالعاطفة، وسألها إن كانت تشعر بالراحة في قربه.

ابتسمت وطبعت قبلة رقيقة على أذنه. وعندما أرادت الإجابة، غمرها بضحكته، وحملها بين يديه ليضعها فوق الفراش برفق. قبل وجنتها، فشعر بوجنتيها تزدادان احمراراً من الخجل.

انحدر بلمساته نحو عنقها الذي كان يتورد في كل لحظة، وهمس:

— "لقد أخبرتني من قبل أنكِ أحببتني حتى قبل أن تلتقي بي."

استمر في التعبير عن محبته لها، وترك علامات عاطفته على جسدها. احتضنها بقوة وقال:

— "وهكذا سأفعل أنا أيضاً في الحياة الأخرى، لأنني سأشتاق إليكِ حتى قبل أن ألتقي بكِ."

'كم كان ذلك ليكون رائعاً.'

ابتسمت ييسو بشرود، وفجأة تلاشت من الماضي. بدأت عيناها الضبابيتان، اللتان كانتا تائهتين في حياتها السابقة، تركزان ببطء. رمشت بعينيها.

سألها الرجل الذي كان ينظر إليها من الأعلى: "ألم يكن من الأفضل لو بقيتِ في تلك الأيام الخوالي وظللتِ تحلمين؟"

رفعها وأجلسها فوق فخذيه مواجهةً له. ولدهشتها، لم يكن قد آذاها بعد. كانت ملتفة بلحاف رقيق، وفخذاها وأسفل بطنها اللذان كانا يؤلمانها من قسوة اليوم السابق، كانا سليمين الآن.

كان جسدها ينبض بألم خفيف، لكنها أدركت أن هذا كان من آثار ما مضى، أو على الأقل دليل على أنه لم يقترب منها بقسوة على الفور. احتضنها بين ذراعيه برفق وربت على ظهرها. كانت ييسو مشوشة؛ فقبل أن يذكرها بحياتها الماضية، كان غاضباً بوضوح، لدرجة جعلتها تظن أنها قد تموت على يديه.

"أحياناً عندما أهدئكِ هكذا، تطلبين مني أن أستمر. يحدث هذا غالباً عندما لا أكون في كامل وعيي."

هل كان الأمر كذلك حقاً؟

أدارت بصرها حول الضريح ببطء وهي تستمع لكلماته. كانت هناك أغطية على الأرض الآن، لكن المكان لم يكن يبدو كغرفة للنوم؛ بل كانت هناك العديد من الشمعدانات ومباخر البخور، وكأنه مكان للطقوس. كانت الشموع تدفئ الغرفة. كان من المستحيل معرفة كم من الوقت قد مضى بسبب الباب المغلق بإحكام. كان السقف عالياً لذا لم يكن الجو خانقاً، لكن لم تكن هناك نوافذ.

كان الأمر غريباً؛ لم تستطع فهم سبب إحضارها إلى هنا. هل سيبقيها هنا من الآن فصاعداً؟ وأين هذا المكان؟ هل هو مكان انتمائها، أم مكان مؤقت؟

بينما كانت تفكر، ضحكت بصوت عالٍ. بدا الأمر مضحكاً؛ فمن الطبيعي أنه سيرغب في البقاء معها كزوج، وهو أمر كان لا يمكن تصوره طوال عشر سنوات من زواجهما.

"لماذا تضحكين؟ نحن لم نفعل شيئاً بعد."

"فقط.. أليس هذا مختلفاً تماماً عن العام الماضي، أو السنوات العشر الماضية؟"

تذكرت ييسو فجأة كل المرات التي حاولت فيها لفت انتباهه؛ الازدراء، التجاهل، والإهمال.. هذا كل ما استدعته ذاكرتها من زواجهما.

"هل كنتِ تنقمين (تستائين) مني كثيراً؟"

"ليس كثيراً، أحياناً فقط."

كانت تلوم نفسها أكثر منه؛ ظنت أن جسدها الهزيل والنحيل لن يكون مرغوباً لأي رجل. كانت تعلم أنها أضعف من أن تحمل طفله بين ذراعيها. كان جسدها واهناً لدرجة أن الأطباء هزوا رؤوسهم قائلين إنها لو حملت فستموت على الأرجح. بعد ذلك، توقفت رئيسة الوصيفات عن الاهتمام بها تماماً.

"أردتُ أن تستائي مني، ظننتُ أنه سيكون من الممتع أن أراكِ تغضبين مني طوال الليل لأنكِ تكرهينني.. أو بدقة أكبر، أردتُ أن أراكِ تكرهينني ومع ذلك تقفين عاجزة لأنكِ تحبينني."

تموج ظله تحت ضوء الشموع بشكل غريب. انتزع قطعة من ظله ودحرجها على الأرض، واتخذ الظل شكل رجل، فحبست أنفاسها. كان يشبهه، لكنه كان شخصاً آخر. عرفت ذلك الوجه فوراً.

"هذا هو أميركِ المحبوب."

لم تستطع إبعاد نظراتها، رغم أنه مجرد كتلة من الذكريات.

"هذا أنا أيضاً، ولكن ربما الأمر مختلف بالنسبة لكِ، لأنه لم يفعل شيئاً يستحق كراهيتكِ."

أنزلها من بين ذراعيه لتقترب من الصورة. مدت يدها مسحورة وأمسكت بيد الأمير، لكن إحساس البرودة القارسة أعادها للواقع. لم يكن أميرها، بل مجرد ظل بارد. تركت يده في النهاية.

لكن الرجل الذي أحاطها من الخلف أمسك بيدها مجدداً وعصرها بقوة مؤلمة حتى ابيضت مفاصلها. وهمس في أذنها:

"قولي إنكِ تحبينني، ولو كذباً.. قبل أن أقتلكِ."

"..."

"ألا يبدو ذلك حقيقياً؟"

مرر شفتيه على أذنها وهو يتلاعب بالظل. كان يأمل أن تخبره بما يحتاج لسماعه؛ أن تقول إنها تشتاق إليه أو إلى ذاته السابقة، لكي يهدأ غضبه القاتل.

"لا تفعل.. ما الفائدة من استدعاء شخص ميت؟"

كانت إجابة لم يتوقعها. وضعت يدها فوق يده التي تقبض عليها، واستدارت لتواجهه.

"أفضل أن تقتلني، سيكون ذلك أفضل."

كانت تعني ما تقوله، مما أثار جنونه. رد بغضب:

"تفضلين الموت على إخبار ذلك الشيء أنكِ تحبينه؟ هل لأنكِ عرفتِ أنه أنا أصبحتِ تكرهينه أيضاً؟"

"أنت نفسك تسميه 'ذلك الشيء'. لماذا أقول إنني أحب شيئاً ليس حقيقياً؟"

"له نفس الوجه، ويضحك بنفس الطريقة، أليس كافياً؟"

"كلا.. أميري قد مات، ولا أحد يمكنه أن يكون هو، حتى لو كان يشبهه."

قالتها وعيناها مثبتتان في عينيه، وكأنها تخبره أنه هو أيضاً لا يمكنه أن يكون ذلك الأمير.

"الأمر نفسه ينطبق على زوجتك؛ لا أحد يمكنه أن يكون هي، ولا حتى أنا، لأنها ماتت."

تجنباً لوقوع كارثة إذا لمسها الآن، كتم غضبه وشد على يديه المرتعشتين. وفي تلك اللحظة، تحرك شكل الظل خلف ظهرها ليرتمي حولها محتضناً إياها. اتسعت عيناها من التلامس المفاجئ.

لقد كان مجرد بقايا من حياته السابقة، يعيد تمثيل حركاته القديمة. حدق "لي غوانغ" في الهيئة بنظرات هائمة، بينما سرت قشعريرة في ذراعي ييسو. مرر يده على طول ذراعها وهو يهمس:

"أتمنى ألا تتجمدي حتى الموت..."

تعليقات