الفصل (21) Wandering throught_ التجول عبر,
### **الفصل 21: حياة سابقة (02)**
"أكمل طريقك يا سيدي."
جاء صوت من خلف قوام "سويونغ" المبتعد، يحثه على الابتعاد مرة أخرى. وبينما كان متردداً، مرت امرأة من جانبه وانحنت أمام ذلك الجسد الجالس القرفصاء.
كان وجه المرأة مألوفاً بشكل غامض لـ "سويونغ"، بينما كانت هي تحدق في تلك الشخصية المنكمشة، متجاهلة ذيل تنورتها الذي يمسح الأرض. ومن شكل ضفيرتها المرفوعة، أدرك أنها امرأة متزوجة، لكنه لم يسبق له أن رأى وجه زوجة رجل آخر عن قرب...
"آه."
لا بد أنها زوجة اللورد العظيم. لقد تعرّف على وجهها؛ فقد رآها في حفل زفاف اللورد العظيم الشهر الماضي. وبما أن شقيقته متزوجة من الأمير، لم تكن عائلة "سويونغ" غريبة على العائلة المالكة، لذا عرف وجهها حتى من بعيد.
قالت الزوجة للشخصية المنكمشة بصوت ناعم: "الجو بارد، فلنذهب للداخل".
سألتها "يسيو" بضعف: "إلى أين؟".
أجابتها: "إلى منزلنا".
سحبتها المرأة التي بدت صلبة من كلماتها، وساعدتها على الوقوف، ثم غادرا الزقاق وهي تسند جسدها المترنح. بدت عيون "يسيو" المبللة وكأنها تحدق في "سويونغ" للحظة، لكن كان من الصعب التأكد من ذلك، خاصة بعدما خلع اللورد العظيم رداءه وغطاها به.
"تعالي معي، سأقوم بتنظيفكِ، لتنامي نوماً هادئاً، وسأبقى معكِ."
مع تلك الكلمات التي همست بها زوجة اللورد، بقي "سويونغ" وحيداً في الزقاق. كان يتمنى لو أنه تمسك بها لفترة أطول. لقد بدأت ذكريات وكارما حياته السابقة تطارده منذ اللحظة التي واجه فيها "يسيو".
بينما كانت "يسيو" تُقاد من يدها بواسطة امرأة تفوقها طولاً، تساءلت في نفسها: "من تكون هذه المرأة؟". لم تكن قد رأتها من قبل، لكنها شعرت بألفة غريبة تجاهها. فكرت إن كانت تعرفها في حياة سابقة، لكنها لم تتذكر. من هي؟ ولماذا تأخذها بعيداً؟
لولا هذه المرأة، لربما بقيت "يسيو" في ذلك الزقاق، ولظل "سويونغ" هناك يلوم شخصاً لا يعرفه. رمشت بعينيها وهي تتذكر ابن عمها من حياتها السابقة، ذلك الشاب الذي بدا وكأنه نشأ في عائلة طيبة. لحسن الحظ، لم تسقط دموع جديدة. كانت الحياة السابقة مجرد حياة مضت وانتهت، وعلاقة انقطعت، تماماً كما أن ذلك الشاب لا يمكن أن يكون أخاها الآن.
لذا.. مجرد أنها أحبت الأمير في حياتها السابقة، لا يعني بالضرورة أنها يجب أن تحبه في هذه الحياة.
"سيدتي، ما بكِ في هذا الوقت المبكر من الصباح... آه."
جعلها ذلك الصوت المألوف ترفع رأسها، لترى السيدة "شانغ غونغ" بتعبير محتار. نظرت "يسيو" بين المرأة التي تمسك بها وبين "شانغ غونغ"، وسرعان ما أدركت الحقيقة.
لقد كانت "السيدة". المرأة التي قدمت يد العون لـ "يسيو" هي نفسها التي أخذت مكانها كزوجة للورد العظيم. كانت شابة، وصحيحة، وجميلة تماماً كما تخيلت. توقفت "يسيو" في مكانها، فالتفتت إليها المرأة.
هل تدرك "يسيو" أن هذه المرأة هي التي استبدلتها في قلب زوجها؟ ربما تنوي وضعها في غرفة خلفية كجارية. أياً كان الأمر، لم ترد "يسيو" اتباعها، ففضت يدها عنها. لم تعد تريد أن تتدخل في أي شيء يخص اللورد العظيم.
"ما الأمر؟" سألتها المرأة وهي تجذب كُم "يسيو" مرة أخرى.
"أنا (هويشان)، ألا تتذكرينني؟"
"— هويشان؟"
كان الاسم المألوف على طرف لسانها، بينما احمرّ وجه المرأة وهي تقول: "نعم.. هويشان. نحن.."
لم تكمل "يسيو" بقية الكلمات؛ فقد طغت صرخات الأشباح المشوهة على كل الأصوات وهي تندفع إلى أذنيها. وفجأة، أطبقت يد ضخمة على عيني "يسيو". شعرت بضغطة قوية على ظهرها، وذراع تلتف بخشونة حول جسدها الساخن، وحست بأنفاس مضطربة عند أذنها.
"هل هي التي هربت؟"
بشكل غريزي، حاولت الالتواء للهروب من حضن الرجل. كانت يده فوق وجهها تمنعها من التنفس. وعلى وشك فقدان الوعي، ومن خلال رؤيتها المشوشة، التقت عيناها بعيني المرأة التي كانت تبكي على الأرض. بدت المرأة الباكية مألوفة، وكأنها رأتها من قبل.
"هل أقتلها؟"
فكر "ليغوانغ" في ذلك وهو ينظر إلى "يسيو" الممددة بين ذراعيه. غالباً ما كان يشعر بذلك، بل وبشكل متكرر. عندما يقبلها ويجد وجهها غارقاً في الدموع، عندما تنفر من لمسته، أو عندما ترفض النظر إليه حتى وهي في حضنه...
دائماً، كان يريد قتلها. "يجب أن تحبيني مهما فعلتُ بكِ. حتى لو لم أحبكِ، عليكِ أنتِ أن تحبيني".
كان يزداد قسوة كلما واجه رفضها. لم يستطع منع نفسه؛ كان يرى أن ذلك خطؤها، وشعر بالخيانة لأنها لم تلتزم بعهدها.
لم يكن يعرف إلى متى سيتحمل انتظارها لتقول له إنها تحبه. شعر بالبؤس، وتساءل لماذا يجب أن يكون هو الشخص الذي يتآكل من الداخل. وفي هذه اللحظة، أراد حقاً خنقها.
ضحك "ليغوانغ" بسخرية وهو يتذكر كيف ركض خارج الغرفة خائفاً من أن تكون تلك المرأة، التي تكاد تمشي، قد وصلت بعيداً. ببطء، لف ذراعيه حول عنقها وضغط. شعر بنبضها الضعيف يداعب باطن كفه. "يا له من جسد ضعيف".
"أنا من قتلتُك في الحياة السابقة، فلماذا تضع اللوم عليّ!"
رغم تلك الصرخة الباكية (من هويشان)، لم يلتفت إلى المرأة الملقاة على الأرض. كان "ليغوانغ" يكره كل شيء فيها.
"بدونه.. هل كنتِ ستقتلينني؟" سخر وهو يضم "يسيو" إلى صدره. "هو من قتلني، لا أنتِ. يا هويشان، أنتِ لا تعنين لنا شيئاً". ارتعش جسد المرأة بعنف وهي تستمع إليه. فكر للحظة إن كان بإمكانه التخلص منها الآن.
"سيدي."
أوقفه ذلك النداء الهادئ والمزعج. قال "السكرتير": "لقد قمتُ بتطهير المعبد الذي ذكرتَه، وإذا كنت تنوي القيام بهذا الأمر، أقترح عليك التحرك بسرعة".
التفت "ليغوانغ"؛ فما يحمله بين ذراعيه كان أكثر إلحاحاً. لم يعد يطيق صبراً حتى تعترف له. قبل أن تستعيد ذكرياتها، كانت تبكي ببؤس وتتمسك به بحب، لكنه شعر أنه لو انتظر أكثر، فسيقوم حقاً بتمزيق هذه المرأة التي بين يديه.
وصل إلى كوخ قديم عند مدخل الجبل. حمل "يسيو" ودخل الغرفة. على أحد الجدران، كان هناك أثر باهت للوحة تنين عملاق. كانت الألوان قد زالت، لكن العينين كانتا واضحتين. غطى "ليغوانغ" عين التنين بيد، ومزق الجدار باليد الأخرى. تساقطت بقايا الجدار على الأرض.
"آه...!"
في تلك اللحظة، فتحت "يسيو" عينيها. التقت نظراتهما، وشعر برعشة تسري في جسدها. فكر: "سيكون الأمر بخير.. بمجرد أن تعود ذكرياتها، سينتهي كل شيء. يجب أن يكون الأمر بخير..". لأنه لو لم يفكر هكذا، لقتلها في أي لحظة.
جلس على الأرض وبدأ يجردها من ملابسها. هذه المرة لم يكن يريد فعل بها شيئ، بل أراد إخراجها من ذراعيه وتنظيفها بعد ليلة تجوالها؛ لأنه أحس أنه لو قام بفعلها في هذه الحالة الذهنية، سينتهي بهما الأمر ميتين.
"توقف، أرجوك."
لكن صبره الذي جمعه بصعوبة بدأ يتحطم عندما رفضته ودفعت يده وهي ترتجف. "لا، لن أفعل.. ليس الآن، لن أفعل معك أي شيء". لم يكن هذا "التوقف" الذي كانت تمتم به بضعف سابقاً؛ بل كان رفضاً صريحاً.
"أياً كانت الوعود التي قطعتها في حياتي السابقة، فقد كنتُ مخطئة. لستُ قادرة على حبك، مهما فعلتَ بي. علاقتنا انتهت في حياتنا السابقة، وأنا في هذه الحياة لا أحبك".
"أنتِ تكذبين."
نفى كلماتها بأنفاس حادة. غطى عينيها متظاهراً بالهدوء، لكنه كان متوتراً من الداخل. استدعى ذكريات حياتها السابقة ووضعها أمام عينيها المغلقتين، فارتجف كتفاها.
كان يعلم من الذي تنظر إليه عيناها المغلقتان؛ الرجل الذي أحبته في حياتها السابقة، الأمير الذي عشقته قبل أن يلتقيا.
"قلبكِ لا يزال ينبض لأجلي؟"
"لا' لم يعد"
"... لأنني لم أعد تلك الفتاة، وأنت لم تعد ذلك الأمير."
لم يكن لكلامها معنى في نظره، فانفجر ضاحكاً. وبعد ضحكة باهتة، قبل شفتيها وهمس: "هذا ليس قراركِ أنتِ!".
**
ماتياس لي كنت بكرهو مجنون ليلى و ماعمل هيك😮💨
###منشان تفهموا الفصل أكثر ..
المرأة التي ساعدت "يسيو" في الزقاق هي (هويشان)، وهي "السيدة" أو الزوجة الرسمية الحالية لـ "ليغوانغ". الصدمة هنا أن "هويشان" كانت تعرف "يسيو" في حياتهما السابقة، ويبدو أنهما كانتا قريبتين أو صديقتين، وهي التي أخذت مكان "يسيو" كزوجة بعد موتها في الماضي.
بينما كانت "هويشان" تحاول مساعدة "يسيو"، ظهر "ليغوانغ" وهو في حالة غضب وهوس. أمسك بـ "يسيو" بقوة لدرجة أنها كادت تختنق. هنا كانت صادمة: هويشان هي من قتلت ليغوانغ في الحياة السابقة! وهي تصرخ قائلة: "لماذا تلومني أنا من قتلتك؟"، لكن ليغوانغ يحتقرها ويخبرها أنها لا تعني له شيئاً، وأن الشخص الوحيد الذي يهمه هو "يسيو".
ليغوانغ لم يعد يحتمل رفض "يسيو" له، فقرر أن يجبرها على استعادة ذكرياتها بالكامل. المعبد فيه لوحة لـ "تنين"، ويبدو أن هذا المكان له قوة سحرية تساعد في استرجاع الأرواح والذكريات. هو يعتقد أنها بمجرد أن تتذكر "حبها القديم" له كأمير، ستعود لحضنه وتتوقف عن رفضه.
"يسيو" تواجه "ليغوانغ" بقوة وهي بكامل وعيها، وتقول له كلمات قتلت كبرياءه:
"حتى لو وعدتك في الماضي، فقد كنتُ مخطئة".
"أنا في هذه الحياة لا أحبك".
"أنت لست ذلك الأمير، وأنا لست تلك الفتاة".
بدلاً من أن يتقبل الحقيقة، جن جنونه واتهمها بالكذب. بدأ يستخدم قوته ليجبر عقلها على رؤية ذكريات الماضي بالقوة، وأخبرها في النهاية بوقاحة: "ليس أنتِ من تقررين إن كنتِ تحبينني أم لا"، مما يعني أنه سيستمر في امتلاكها رغماً عنها.

تعليقات
إرسال تعليق