الفصل ( 19) الحقيقة الصادمة



## **العمل في قصر ملعون**

### **الفصل 19: الحقيقة الصادمة**

في النهاية، لم تكن "ليلي دينتا" سوى أداة لنقل كلماته. وبصفته مالك الأداة، كان عليه التحكم بها، لا أن يتأثر بها في المقابل.

من الواضح أنه انغمس أكثر من اللازم في أدائه التمثيلي، وتراكمت بداخله مشاعر غير ضرورية. على الأقل، عندما يكون بمفرده، كان يحتاج للتفكير في أمور أخرى. انتقل "إيدن" إلى مكان آخر ليغير مزاجه، محاولاً التركيز على زيارة الإمبراطور الوشيكة أو سبب بقائه حبيساً في المبنى الرئيسي لفترة طويلة.

سار بمحاذاة النوافذ المفتوحة، ودون قصد، تذكر الخادمة التي كانت تضع خصلة شعرها خلف أذنها، والكلمات العفوية التي خرجت من شفتيها:

*«بالطبع، لقد قلقتُ لأن الأمر يتعلق بالشخص الذي أخدمه. لستُ من النوع عديم الحياء الذي يهتم فقط براتبه ويتجاهل مرض سيده أو الخطر الذي يحيط به.»*

لم يكن هذا هو الجواب الذي أراد إيدن سماعه؛ كان يتمنى لو أن قلق ليلي يحمل شيئاً أكثر من مجرد إحساس الخادمة بالواجب. لأنه.. رغم أن علاقتهما مقيدة بالالتزام والعقد والمكافأة، إلا أنها لم تكن مجرد مسألة "سيد وخادمة"؛ فمن غيرهما في الإمبراطورية يملك علاقة كهذه؟ إنهما أقرب من ذلك بكثير.

«كفى. عليّ حقاً التوقف عن التفكير في هذا الآن.»

نقر إيدن بلسانه في إحباط، وسار بخطوات ثقيلة: «لا بد أنني جننت.»

تلك الأفكار الفوضوية التي تدور في رأسه تشبه المونولوج الداخلي لممثل مسرحي رخيص؛ حيث يضحك الجمهور وهو يسمع البطل ينكر مشاعره الواضحة بينما يراها الجميع بوضوح. لم يصدق إيدن أنه يملك مثل هذه المشاعر تجاه خادمة عادية لم يكن يعلم بوجودها قبل أن يصبح شبحاً.

طوال الليل، ظل يصارع أفكاره. كانت هي الوحيدة التي تنشر الدفء في عالمه الرمادي، تبتسم كالشمس، وتتحرك كعصفور صغير يجلب السلام بمجرد اقترابه. ومع أول خيوط الفجر، وجد نفسه يتجه نحو الباب الجانبي ككلب مدرب. تأخرت ليلي أكثر من المعتاد، مما جعل مزاجه يسوء، حتى انفتح الباب فجأة واندفعت ليلي نحو الداخل وهي تصرخ:

"صاحب السمو! اختبئ!"

كانت تلك العيون البنية الدافئة التي انتظرها طوال الليل تحدق فيه بذعر.

بسبب زيارة الإمبراطور غير المتوقعة، أعلن القصر حالة الطوارئ. اضطرت ليلي للمساعدة في المطبخ بدلاً من التوجه للمبنى الرئيسي، حيث ستقام مأدبة عزاء الليلة. وبينما كانت تقشر البطاطس، كانت تتذمر في سرها:

«سيد القصر لا يستطيع حتى فتح عينيه، فما الفائدة من مأدبة عزاء؟ لمجرد أنه الإمبراطور يظن أنه يملك المكان؟ والحمقى الذين قبلوا الدعوة ليس لديهم ذرة من العقل.»

في الساعة الثالثة عصراً، وصل موكب الإمبراطور. كان المشهد مهيباً لدرجة تفوق الوصف؛ حرس إمبراطوري بدروع لامعة، خدم، خادمات، وعربات محملة وكأنهم نقلوا القصر بأكمله.. كان الأمر مبالغاً فيه بالنسبة لزيارة "صديق مريض".

اصطف الجميع لتحية حاكم الإمبراطورية. وعندما خرج الإمبراطور من العربة، جثا الجميع على ركبهم وأحنوا رؤوسهم.

"نحيي شمس الإمبراطورية."

تحدث "ولفرام" نيابة عن الدوق، ولم يرد الإمبراطور بكلمة، بل تحدث شخص آخر نيابة عنه معلناً عن مكافأة ذهبية للخدم.

صُدمت ليلي من سلوك الإمبراطور الذي لا يتحدث مباشرة مع العوام. وبينما كان الإمبراطور يمر من أمامها مباشرة، سمعت صوتاً تقشعر له الأبدان يهمس:

**[أعد لي جسدي...]**

اتسعت عينا ليلي وهي لا تزال تنظر للأرض.

**[أعد لي جسدي...]**

في كل مرة يتحدث فيها الصوت، كانت تشعر بوخز غريب في عقلها. ومع ابتعاد الإمبراطور، بدأ الصوت يتلاشى. خاطرت ليلي ونظرت جانباً، لترى ظهر الإمبراطور، وخلفه شيء باهت وشفاف يتبعه.. كان شبحاً بكل وضوح!

«مستحيل. هناك شبح يلتصق بالإمبراطور! لا عجب أن الصوت لم يكن يمر عبر أذنيّ!»

ما خط هذا المكان؟ الأشباح تظهر في كل زاوية! أرادت الهرب فوراً، فهذا الرعب كان مختلفاً تماماً عما شعرت به مع الدوق. إيدن كان عاقلاً، أما هذا الشبح فكان يكرر نفس الجملة كالببغاء المحطم وبصوت مليء بالأسى.

استنتجت ليلي بسرعة: هناك الإمبراطور، ويتبعه شبح يقول "أعد لي جسدي". إذاً، جسد الإمبراطور ينتمي أصلاً للشبح، مما يعني أن الشبح هو **الإمبراطور الحقيقي**!

«كل هؤلاء العظماء يُطردون من أجسادهم.. الإمبراطورية هالكة لا محالة. ربما عليّ الهجرة.»

فكرت ليلي في الهرب، لكنها تراجعت سريعاً؛ فهي لا تستطيع حتى الوصول للبلدة المجاورة. لكن السؤال الأهم: إذا كان الشبح هو الإمبراطور الحقيقي، فمن -أو ما- الذي يسكن جسد الإمبراطور الآن؟ ولماذا جاء لقصر الدوق؟

بعد انتهاء الموكب، تعرضت ليلي لتوبيخ قاصٍ من رئيسة الخادمات لأنها رفعت رأسها، لكن عقلها كان في مكان آخر تماماً. وفجأة، كالصاعقة، ضربتها الحقيقة:

«من غيره؟ لا بد أنه **زعيم الطائفة**!»

أياً كان السحر الأسود الذي استخدمه ذلك الشرير، فلا بد أنه استولى على جسد الإمبراطور وجاء الآن لينهي حياة "إيدن" الذي لم ينكسر روحه تماماً بعد.

«عليّ أن أجد ولفرام فوراً!»

**

تعليقات