الفصل (14) تحالف الزواج بين عائلتي غرانت وكلير



**الفصل 14 (الفصل 12 من الرواية الأصلية): تحالف الزواج بين عائلتي غرانت وكيلر**

تحطم الكوب الزجاجي الثمين على الأرض بلا مبالاة، وتناثرت شظاياه كأنها بتلات زهور ممزقة.

كان **كيان كيلر** يعشق شرب الشاي، وكانت خزانة العرض الخاصة به تزدحم بأكواب عتيقة نادرة، كل واحد منها قطعة فنية تليق بالمتاحف. أما **ميا غرانت**، فقد كانت تكره الشاي وتجده مرّ المذاق. ولكي يحببها فيه، اشترى كيان سلسلة من الأكواب الزجاجية المصقولة ذات الأشكال البديعة من مزادات مختلفة خصيصاً لاستخدامها الشخصي.

كانت اثني عشر كوباً، لكل منها شكل ولون مختلف، ولم يكن مسموحاً لأحد بمجرد لمسها، ناهيك عن استخدامها؛ فقد كانت ملكاً حصرياً لميا غرانت.

تصبب العرق البارد على جبين الخادم، لكنه شعر بالارتياح لأن الآنسة ميا لم تدقق في الكوب المحطم. ففي المرة السابقة، استخدمت خادمة جديدة أحد الأكواب لإعداد الشاي لـ "سيرينا غرانت"، فاستشاط "السيد" غضباً وحطمه إلى شظايا صغيرة، ثم أرسل شخصاً إلى "بورتيا" طوال الليل ليشتري بديلاً مماثلاً في المزاد.

وهو الكوب ذاته الذي حطمته ميا غرانت اليوم.

حينها، أخبر الخادم سيده أنه لا داعي لإيجاد كوب مطابق، فميا لا تحب الشاي ولن تهتم بتغيير الآنية، لكن كيان رد قائلاً: "أنت لا تفهمها. هي تتصرف كأنها لا تهتم بشيء، لكنها في أعماقها تتذكر كل تفصيلة".

وأضاف وهو يلمس سبحة "بوذا" في معصمه: "هي لا تحب سيرينا غرانت، وإذا اكتشفت الأمر ستغضب مني مجدداً.. لعلها تبحث فقط عن عذر للتخلص مني".

"آنسة غرانت، احذري! لا تطئي الشظايا!"

كانت ميا لا تزال في حالة من الهياج، تحطم كل ما تقع عليه عيناها في غرفة المعيشة. وحين نال منها التعب، انهارت جالسة وسط أكوام الحطام.

صرخت ميا وهي تحدق في الخادم: "لن أنهض! لا تلمسني! أنت أيضاً كذبت عليّ".

 * "لم أكذب! السيد مشغول حقاً!"

   سألت ميا وهي تلهث: "هل هو في المكتب الآن؟"

 * "نعم.." أومأ الخادم برأسه.

   حدقت فيه ميا بحدة: "احلف على ذلك.. احلف بحياة كيان كيلر!"

   ساد الصمت.

ضحكت ميا بسخرية واستياء: "أين ذهب بحق الجحيم؟ ما هو الشيء الذي لا يمكنك إخباري به؟ لا تخبرني أنه ذهب لاغتيال أخي الأكبر سيلاس؟"

لم تجد ميا تفسيراً آخر، فلو كان أي شيء آخر لما تلعثم الخادم هكذا.

 * "لا، لا! بالطبع لا!" لوح الخادم بيده بهلع، مؤكداً أن سيده رجل ذو قلب رحيم ولن يفعل شيئاً كهذا أبداً.

   *"رجل ذو قلب رحيم، حقاً؟"* سخرت ميا في سرها.

قالت بحدة: "إن لم تخبرني أين ذهب، سأجلس هنا طوال الليل، وكلما ارتحتُ سأبدأ في التحطيم مجدداً! سأحطم كل الكنوز في خزانة كيان كيلر! بل سأقطع شجرة البودوكاربوس في الفناء!"

يا للهول، لقد كانت كارثة تمشي على قدمين. حاول الخادم استرضاءها لكنها كانت صلبة كالحجر: "لا فائدة، أنا لا أتفاوض".

ظن الخادم أنها رقيقة وستنهض بعد قليل، لكنها صمدت حتى غروب الشمس.

 * "آنسة ميا، فات الوقت ولم تأكلي شيئاً منذ استيقاظك، المطبخ.."

 * "انسَ الأمر، أنا مضربة عن الطعام."

كان الجميع يعلم أن معدتها ضعيفة، ولم يكن أمام الخادم خيار سوى الاستسلام.

 * "السيد سيعود الليلة حقاً، لقد استُدعي إلى قصر العائلة القديم لأمر عارم الأهمية."

   تجاهلته ميا وظلت تحدق في السقف، فتابع الخادم بمرارة: "لقد اقترحت عائلة غرانت تحالف زواج مع عائلة كيلر.. لذا ذهب السيد إلى هناك، وهو يتناول العشاء مع عائلة غرانت الليلة".

"تحالف زواج؟" انتبهت ميا فجأة. أخبرها حدسها أن الزواج ليس معها (الابنة المزيفة)، وبالتأكيد ليس مع سيلاس.. إذاً لم يتبقَ إلا..

انتفضت ميا واقفة واتسعت عيناها: "هو و.. وسيرينا غرانت؟"

طأطأ الخادم رأسه في اعتراف صامت.

ظلت ميا مذهولة للحظة، ثم نهضت ببطء كأنها تتقبل الواقع المرير. بدا جسدها النحيف في قميص النوم الأبيض مثل زهرة غاردينيا رقيقة ترتجف في مهب الريح. حاولت خادمة إسنادها لكنها أبعدت يدها وهي تمتم بـ "أنا بخير" وتوجهت للطابق العلوي بملامح محطمة تماماً.

تنهدت إحدى الخادمات: "أرأيت؟ الآنسة ميا تحب السيد حقاً.. تبدو مفطورة القلب".

وقال الخادم: "كانت ستعرف عاجلاً أم آجلاً".

 * "هل تعتقد أنها تبكي الآن في غرفتها؟ هل نخبر السيد؟"

「في هذه الأثناء، في الطابق العلوي」

بمجرد أن دخلت ميا غرفتها وأغلقت الباب بالمزلاج، رآها "النظام" وهي تحني رأسها وكتفاها يرتجفان. ظن أنها منهارة فبدأ في تجهيز كلمات المواساة:

[المضيفة، هل أنتِ..]

لكن المفاجأة كانت عندما ارتمت ميا على السرير واحتضنت اللحاف وانفجرت في ضحك هستيري!

[المضيفة، اهدئي.. أعلم أنكِ حزينة ولكن..]

قالت ميا وهي تضحك حتى شعرت بتشنج في بطنها: "حزينة على ماذا؟"

رفعت رأسها وكانت عيناها تلمعان بالبهجة، ولم تكن هناك ذرة حزن واحدة! الدمعة في طرف عينها كانت من شدة الضحك!

[ألم تكوني تبكين؟]

"لماذا أبكي؟ أنا في غاية السعادة! لم أتوقع أن يأتي الفرج بهذه السرعة! لولا ثباتي الانفعالي لضحكت في وجه الخادم بالأسفل!"

"ألم تسمع؟ كيان كيلر سيتزوج سيرينا غرانت! هذا يعني أنني سأتحرر أخيراً! لا يمكنه أن يتزوجها ويستمر في سجني هنا، أليس كذلك؟"

سكت النظام طويلاً ثم قال: [هذا يصعب التنبؤ به].

ماتت ضحكة ميا فجأة.

كان كيان كيلر في طريقه للعودة حين تلقى الاتصال. بمجرد دخوله، رأى الفوضى في غرفة المعيشة، لكنه لم يهتم، بل سأل الخادم بلهفة: "أين هي؟"

أخبره الخادم أن ميا "مفطورة القلب". توقف كيان عن خلع سترة حلته ونظر بتعجب: "حقاً؟"

 * "نعم سيدي، لقد حبست نفسها في الغرفة وسمعنا صوت نحيب خافت من الداخل." (في الواقع كانت ميا تكتم ضحكتها باللحاف).

قطب كيان حاجبيه وصعد الدرج بسرعة. كانت الأضواء في غرفة ميا تعمل تلقائياً مع حلول الغسق، وبمجرد دخوله، أبصر تلك الكتلة المختبئة تحت الأغطية على السرير. كان ظهرها له، وكتفاها لاا يزالان يرتجفان برفق.. كما لو كانت تغرق في البكاء.

تعليقي 

البطلة تموتني 🤣

تعليقات